الشيخ محمد رضا الحكيمي

170

أذكياء الأطباء

فخف بذلك ألمه ، فاستطال وضع يده عليه ، وأصبح من غد فعمل مثل ذلك فبرأ برءا تامّا ، فلمّا رأى الناس سرعة برئه علموا أنّه إنما كان بهذا الدواء وهو على ما قيل أول ما عرف من الأدوية . وأشباه هذه الأمثلة التي قد ذكرنا كثيرة . القسم الرابع [ ما حصل بما شاهده الناس ] أن يكون قد حصل شيء منها أيضا بما شاهده الناس من الحيوانات ، واقتدى بأفعالها وتشبه بها وذلك مثل ما ذكره الرازي « 1 » في كتاب ( الخواص ) ان الخطاف « 2 » إذا وقع بفراخه اليرقان « 3 » ، مضى فجاء بحجر اليرقان ، وهو حجر أبيض صغير يعرفه ، فجعله في عشه فيبرأوا . وإن الإنسان إذا أراد ذلك الحجر طلى فراخه بالزعفران ، فيظنّ أنه قد أصابهم اليرقان ، فيمضي فيجيء به فيؤخذ ذلك الحجر ويعلق على من به اليرقان ، فينتفع به . وكذلك أيضا شأن العقاب الأنثى ، انه إذا تعسّر عليها بيضها وخروجه ، وصعب حتى تبلغ الموت ، ورأى ذكرها ذلك طار وأحضر حجرا يعرف بالقلقل ، لأنه إذا حرك تقلقل في داخله ، فإذا كسر لم يوجد فيه شيء ، وكل قطعة منه إذا حركت تقلقلت مثل صحيحه ، وأكثر الناس تعرفه بحجر العقاب ، ويضعه فيسهل على الأنثى

--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي جالينوس العرب ، وسيأتي الكلام عنه . ( 2 ) طائر يشبه السنونو طويل الجناحين قصير الرجلين . ( 3 ) مرض يصيب الزرع والانسان يتغيّر منه لون البدن فاحشا إلى صفرة أو سواد بجريان الخلط الأصفر والأسود إلى الجلد وما يليه بلا عفونة .